يحذر خبير سابق في Goldman Sachs: إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية تؤجج عمليات البيع على الدولار وبدء حركة هيكلية للذهب والفضة
قام المدير السابق لقسم أبحاث السلع في Goldman Sachs والمحلل المخضرم جيفري كوري (Jeffrey Currie) مؤخراً بشرح مفصل لمنطق "صفقات إضعاف العملة الهيكلية" في السوق الحالية على منصة X الاجتماعية.
يعتقد أن الاقتصاد العالمي يمر حالياً بظرف كلي خاص: ندرة العالم المادي تدفع أسعار السلع إلى الأعلى باستمرار، في حين أن سياسة "القمع المالي" على المستوى المالي تخفض عوائد السندات بشكل مصطنع. هذا الضغط المزدوج لا يغير فقط من منطق تقييم الأصول، بل يجعل السلع الأساسية محور التحوط الرئيسي لاقتناص علاوة الندرة ومواجهة تدهور العملة.
واحدة من النقاط الجوهرية لكوري هي فشل آلية تعديل السوق الذاتي التقليدية. في الدورات الطبيعية، يؤدي صعود أسعار السلع إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ما يعزز من كبح الطلب ويحد من التضخم. ومع ذلك، يشير كوري إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية قد استبدلت آلية تصفية السوق بالفعل بإجراءاتها الإدارية الحالية. خاصة بعد أن سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ 17 عاماً عند 5.32%، قررت وزارة الخزانة رفع حجم إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى الضعف. يعتبر كوري هذا الفعل دليلاً دامغاً على عدم قدرة سوق السندات على تحمل ضغط الإمدادات.
ليس هذا فحسب، فمن قرار خفض الاحتياطي الاستراتيجي للنفط (SPR) إلى أقل من 300 مليون برميل، إلى توفير الدعم للسيولة بالدولار لحاملي الديون الخارجية الرئيسيين مثل اليابان ودول الخليج، يرى كوري أن هذه السلسلة من السياسات كلها تندرج تحت "القمع المالي". وعندما تبدأ الخزانة بالتدخل المباشر في تسعير السندات، تختفي بذلك "فرملة العوائد" التي كان من شأنها تهدئة صعود السلع، مما يفتح الباب واسعاً لتضخم تقوده الندرة.
شدد كوري بشكل خاص على أن المستثمرين يفرطون في التركيز على أسعار النفط الخام، مع إغفال التكلفة الحقيقية عند الاستهلاك النهائي. هذا الأسبوع، تجاوز الفارق السعري لتكرير الديزل لأول مرة في التاريخ 100 دولار للبرميل، ليصل إلى 102.20 دولار، أي أربعة إلى ستة أضعاف المستوى الطبيعي. أوضح كوري أن ذلك يعود إلى تعطل مصافي التكرير عالمياً بسبب النزاعات الجيوسياسية ونقص الاستثمارات المتواصلة على مدار السنوات الماضية، حيث بلغ العجز في الطاقة التكريرية العالمية حوالي 5 ملايين برميل يومياً.
وأشار بحدة إلى أن معظم الأشخاص في السوق لا يستهلكون النفط الخام بشكل مباشر، وأن إشارة الأسعار الحقيقية تأتي من وقود المصب (downstream fuels). وباحتساب وزن الاستهلاك، يبلغ سعر سلة الوقود حالياً حوالي 165 دولاراً، وهو أعلى بكثير من سعر WTI原油 البالغ 85 دولاراً. وبما أن معظم كلفة المنتجات يمكن تبسيطها إلى "مواد خام + ديزل"، فإن ارتفاع كلفة الطاقة يتسرب بسرعة نحو قطاعات الزراعة والصناعة.
أما مخاطر الإمداد الحالية، فليست في تقلبات سلعة واحدة بل في انسداد منظومة سلاسل الإمداد العالمية بشكل منهجي. استعرض كوري اضطرابات متواصلة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، وانخفاض منسوب نهر الراين إلى مستويات تاريخية، وحدود الحمولة لقناة بنما. وفي منطقة البحر الأسود تحديداً، تسبب توقف الموانئ في انخفاض حاد في القدرة على تصدير الحبوب الموسمية.
في القطاع الزراعي، قامت وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) مؤخراً بخفض توقعاتها لإنتاج الذرة، بينما أفادت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) أن احتمال حدوث ظاهرة النينيو القوية قبل نهاية العام يبلغ 81%. يرى كوري أن المخاطر المناخية واختناقات النقل تدفع معاً نحو ضغوط هيكلية على سلسلة إمداد الأغذية، وأن الارتفاع الأسبوعي السريع الأخير بنسبة 10% في أسعار الذرة ليس إلا البداية.
سبق أن ذكرت Citibank أيضاً بأن صفقات إضعاف العملة بحاجة إلى مخرج جديد، وتوقعت أداءً جيداً للذهب. يتفق كوري مع هذا الرأي، مشيراً إلى أنه بعد إعلان إعادة شراء السندات الأمريكية، قفز الذهب خلال ساعات بنسبة 4% إلى 4510 دولارات، وارتفعت الفضة نحو 5%، وسجل مؤشر Quantix للسلع الأساسية أعلى مستوى تاريخي له.
وختم كوري قائلاً: إن السلع الأساسية كأصول تقتنص الندرة المادية بشكل مباشر، تمر الآن بنافذة مثالية لزيادة الحصة منها. وكشف أنه عزز مراكزه الشرائية في الذهب والفضة والمنتجات الزراعية الأسبوع الماضي. من وجهة نظره، فإن سوق السندات على وشك استيعاب الرسالة التي بعثها سوق السلع منذ زمن، فعندما تلتقي الندرة مع العوائد المنخفضة المصطنعة، فإن التدهور الحقيقي للعملة لم يبدأ بعد إلا لتوه.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
سجلت الأسهم الأوروبية أكبر انخفاض لها منذ شهرين! ارتفاع أسعار النفط إلى مئة يطلق إنذار التضخم، والأسواق تراهن على أن البنكين المركزيين الأوروبي والبريطاني سيرفعان الفائدة أربع مرات
انخفض مؤشر ستوكس أوروبا 600 يوم الأربعاء بنسبة 1.41%، مسجلاً أكبر انخفاض يومي منذ يوليو. مع تجاوز سعر برنت 100 دولار مجددًا، راهن المتداولون على أن البنك المرك زي الأوروبي وبنك إنجلترا سيرفعان الفائدة بنحو 90 نقطة أساس لكل منهما قبل عام 2027. وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين يوم الأربعاء إلى 3.08%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024. ومع ذلك، حذر العديد من المحللين من أن توقعات رفع الفائدة الحالية قد تكون مبالغًا فيها، حيث لا توجد أدلة على انتشار التضخم بشكل واسع حاليًا، بالإضافة إلى أن المخاطر الاقتصادية الهبوطية في منطقة اليورو ستحد من قدرة البنوك المركزية على رفع الفائدة.

الرهان على الأسهم بالساعة: تطور جديد لصناديق ETF ذات الرافعة المالية في وول ستريت
قدمت Defiance ETFs طلبًا إلى SEC لإطلاق صندوق ذو رافعة مالية يعاد توازنه كل ساعة، بواقع ست مرات في كل يوم تداول، مما يقلص دورة تحقيق العوائد المستهدفة من "يوم" إلى "ساعة". يوفر هذا المنتج للمتداولين النشطين أداة تداول أكثر دقة خلال اليوم، لكن التراكب المتكرر سيضخم أيضاً كل من الأرباح والخسائر، ويزيد من مخاطر التقلبات بشكل أكبر. وفي ظل تشديد الهيئات التنظيمية العالمية لمراجعة ETF الرافعة المالية، لا تزال هناك درجة كبيرة من عدم اليقين حول ما إذا كان هذا المنتج سيحصل على الموافقة.
