انخفضت أسعار النفط العالمية بشكل حاد! ترامب يوقف الضربة على إيران ويبدأ المفاوضات، وتحالف أوبك+ يعلن زيادة الإنتاج مما يزيد الضغط
في التداولات الآسيوية صباح الاثنين، شهدت أسعار النفط العالمية انخفاضًا حادًا.
أفادت تطبيق "Zhihui المالية"، أنه في بداية التداولات الآسيوية يوم الاثنين، شهدت أسعار النفط الدولية هبوطاً حاداً. جاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن إلغاء الهجوم العسكري الواسع النطاق على إيران، وأكد قرب استئناف المفاوضات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. وفي نفس الوقت، وافقت مجموعة أوبك+ على زيادة طفيفة في الإنتاج بنحو 188,000 برميل/يوم بدءاً من سبتمبر، لتكمل رسمياً التراجع التدريجي لجولة خفض الإنتاج الطوعي التي بدأتها منذ العام الماضي. وسط توقعات مزدوجة بشأن تخفيف التوترات الجيوسياسية وعودة الإمدادات إلى طبيعتها، تراجع الذعر في الأسواق بشكل حاد.
في الجزء الأول من جلسة التداول الآسيوية، انخفض عقد برنت لشهر أكتوبر بنسبة 7.3% كحد أقصى، وانخفض WTI إلى ما دون 79 دولاراً، قبل أن يقلّص خسائره. كما تراجعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بنسبة 6.3% في إحدى اللحظات. في الشهر الماضي، أدت التصعيدات الحادة في صراعات الشرق الأوسط إلى تذبذب سعر نفط برنت في نطاق واسع حوالي 32 دولاراً، وحقق ارتفاعاً شهرياً إجمالياً يقارب الربع، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ مارس.

قال ترامب يوم الأحد إنه وافق على إلغاء الهجوم على إيران بعد طلب الحلفاء في الشرق الأوسط، بمن فيهم السعودية، سعياً للتوصل إلى اتفاق، "بشرط أن يتم التوصل إلى اتفاق سريعاً" من أجل إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن. وأضاف أن المفاوضات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستبدأ يوم الاثنين.
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان دخلت مرحلتها النهائية وأن البلدين يناقشان مساراً ملاحياً جديداً عبر المضيق. غير أن التلفزيون الرسمي الإيراني نقل عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن المناقشات لا تشمل فتح أو إغلاق الممر المائي نفسه.
منذ نهاية فبراير من هذا العام، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، أدى الصراع المستمر لأكثر من خمسة أشهر إلى احتجاز عدد كبير من ناقلات النفط في الخليج العربي، وتكرار تعطل نقل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط الدولية عدة مرات في الربيع لتتجاوز 100 دولار للبرميل. وسرعان ما انعكست الأسعار المرتفعة للنفط الخام على منتجات النفط، فارتفعت أسعار البنزين والكيروسين والديزل عالمياً، وتضاعف العبء على سائقي المركبات، وارتفعت أسعار تذاكر الطيران، وشهدت بعض الدول نقصاً في إمدادات الوقود، ما أدى إلى تقنين الكميات المتاحة وإغلاق مؤقت للمدارس والمؤسسات الحكومية. في المقابل، حقق مصافي النفط وشركات إنتاج النفط والغاز أرباحاً ضخمة بفضل مكاسب أسعار النفط المرتفعة خلال الربيع.
رغم تلوح بوادر السلام، إلا أن مخاطر الملاحة في مضيق هرمز لم تختفِ بعد. فقد أبلغ مكتب المملكة المتحدة للعمليات التجارية البحرية يوم الأحد عن انفجار قريب لناقلة نفط بالقرب من عمان، بالإضافة إلى حادثة سابقة الأسبوع الماضي أصيبت فيها سفينة غاز طبيعي مسال بجسم طائر، ما يشير إلى أن هذا الطريق البحري الذي ينقل حوالي خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم لا يزال محفوفاً بالمخاطر والتقلبات.
في الوقت نفسه، يسعى منتجو النفط في الخليج إلى إيجاد طرق بديلة للصادرات. وأعلنت وزارة النفط العراقية أن تركيا والعراق وافقتا على تمديد اتفاق خط الأنابيب المعطل لمدة سنة، ويستطيع الخط تصدير ما يصل إلى 750,000 برميل يومياً. أما في كازاخستان، فقد أعلنت وزارة الطاقة عودة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين للعمل بشكل طبيعي بدءاً من 1 أغسطس، مع استقرار التغذية اليومية عند 100,000 طن نفط، وقد تلاشت تدريجياً آثار التعليق المؤقت السابق. ومع ذلك، يبقى وتيرة التصدير الفعلية تعتمد على مدى جرأة ناقلات النفط على دخول مياه منشآت البحر الأسود المهددة بالهجمات، بعد سلسلة من الهجمات على ناقلات كانت راسية في المناطق القريبة مسبقاً، مما سبب اضطرابات شديدة لطريق تصدير النفط الكازاخي الحيوي هذا.
وعلى صعيد الإمدادات، كان لقرار أوبك+ الآخر يوم الأحد تأثير كبير على الأسواق أيضاً. فقد وافقت الدول الأعضاء الأساسية، وهي المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وعمان، على حصة زيادة إنتاج بنحو 188,000 برميل يومياً في سبتمبر، ما يعني أن خطة الخفض الطوعي بمقدار 1.65 مليون برميل يومياً التي تم الاتفاق عليها في 2023 قد تم التراجع عنها تدريجياً بالكامل. وبسبب انسحاب الإمارات من أوبك في مايو، اقتصرت التعديلات الحالية على الدول السبع المذكورة فقط. وبسبب انقطاع صادرات الخليج العربي بسبب الحرب على إيران، إضافة إلى تداعيات الصراع الروسي الأوكراني على صادرات روسيا وكازاخستان، ظلت معظم زيادات الإنتاج الشهرية في الأشهر الأخيرة مجرد قرارات ورقية، بتأثير محدود على الإمداد الفعلي.
لم يقدم بيان أوبك+ بعد الاجتماع أي توجيه واضح بشأن سياسات الإنتاج للربع الرابع من هذا العام، ويتوقع السوق عامة أن تتوقف زيادة الإنتاج مؤقتاً في المرحلة اللاحقة.
يرى المحلل خورخي ليون من مؤسسة Rystad لاستشارات الطاقة أن أوبك+ أنهت فعلياً عكس توجهات تقليص الإنتاج الطوعي، والتحدي التالي سيكون مواجهة فائض المعروض المُحتمل عند عودة تدفقات الصادرات إلى طبيعتها. وأضاف: "بعد اكتمال عمليات الاستعادة، لا يوجد تقريباً ما يدعو أوبك+ لتعديل الإمدادات بشكل متسرع. توقعاتنا الأساسية تشير إلى التوقف عن زيادة الإنتاج في الربع الرابع، مع الاستعداد لمفاوضات حصص الإنتاج الخاصة بعام 2027".
ولا تزال المجموعة تحتفظ بخفض إنتاج بنحو 2 مليون برميل يومياً كان قد بدأ منذ عام 2022 ويشمل معظم الأعضاء، وسيستمر تنفيذه على الأقل حتى نهاية هذا العام. وتقوم أوبك+ بإعادة مراجعة قدرة إنتاج كل دولة بشكل منفرد، كقاعدة لتحديد حصص وأساس خطوط الإنتاج في 2027. وأعربت دول مثل العراق عن رغبتها في الحصول على حصة أعلى تتناسب مع قدراتها الإنتاجية الفعلية، ومن المتوقع أن تكون المفاوضات بشأن الحصص الجديدة شديدة الصعوبة. ومن المقرر عقد الاجتماع القادم للدول السبع الأساسية في 6 سبتمبر.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like



تتوالى التحذيرات في الانتخابات النصفية للحزب الجمهوري، و“سوق الثور” للذكاء الاصطناعي يواجه "اختبار ضغط الأصوات": هل نتجه نحو "فقاعة 2027" أم انهيار التقييمات؟
أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن نسبة تأييد ترامب انخفضت إلى أدنى مستوى تاريخي لها. وذكر محللون أن الحزب الديمقراطي من الم توقع أن يستعيد السيطرة على مجلس النواب.

