سعر الذهب العالمي يقترب م ن حاجز 4200 دولار، وول ستريت متفائلة بأداء السوق للأسبوع القادم
سجل سعر الذهب العالمي هذا الأسبوع تقلبات بدأت بضغط هبوطي ثم تحولت إلى ارتفاع. وبسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار، وتصاعد مخاوف التضخم، تعرض سعر الذهب العالمي لعمليات بيع خلال الأسبوع ليصل إلى أدنى مستوياته؛ ومع تراجع الدولار وانخفاض العوائد من مستوياتها المرتفعة، بالإضافة إلى دخول عمليات الشراء عند الانخفاض، ارتد سعر الذهب العالمي بقوة في نهاية الأسبوع ليلامس مستوى الدعم الهام عند 4200 دولار للأوقية.
شهدت الأسواق في عطلة نهاية الأسبوع أكبر تقلبات للأسبوع. حيث وردت أنباء عن إحراز تقدم إيجابي في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات وانخفاض أسعار النفط، مما خفف الضغط النزولي على سعر الذهب العالمي. وكشف مؤشر ثقة المستهلك الذي أصدرته جامعة ميتشيغان عن انخفاض القراءة الأولية لشهر أكتوبر إلى 46.3، مقارنة بـ 48.1 في سبتمبر؛ إلا أن توقعات التضخم لدى الجمهور ارتفعت في الوقت ذاته، حيث صعدت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.7% وتوقعات التضخم على المدى الطويل إلى 3.5%. وشكلت هذه البيانات تأثيرين: فمن جهة عززت توقعات ضعف الاقتصاد قيمة الذهب كملاذ آمن، ومن جهة أخرى أبقت توقعات التضخم المرتفعة احتمال استمرار رفع أسعار الفائدة الفيدرالية مطروحاً في الأسواق.
وأعطت بيانات التوظيف أيضاً إشارات متضاربة للسوق. حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي في سبتمبر 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط، فيما استقر معدل البطالة عند 4.2%، وتم تعديل بيانات التوظيف لشهري يوليو وأغسطس مجتمعة إلى الأسفل بـ 60 ألف وظيفة. وأدى ضعف بيانات التوظيف إلى تقليل رهانات الأسواق النقدية على رفع الفائدة في أكتوبر، حيث تبلغ احتمالية الرفع حالياً حوالي 19%؛ ومع ذلك ما زالت الأسواق ترى أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس قبل ديسمبر، وتبلغ احتمالية ذلك 84%.
سيركز اهتمام الأسواق الأسبوع القادم على البيانات الاقتصادية الأمريكية، حيث ستصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر سبتمبر، ومؤشر أسعار المنتجين الصناعيين (PPI)، ومبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة الأولية وغيرها. كما ستصدر نتائج استقصاءات التصنيع لكل من فيلادلفيا ونيويورك، وسيشارك رئيس الاحتياطي الفيدرالي والش في فعالية لصندوق النقد الدولي (IMF) الأسبوع المقبل. فإذا تراجعت بيانات التضخم، سيعزز ذلك إشارة ضعف سوق العمل، وهو أمر إيجابي لسعر الذهب العالمي؛ أما إذا جاءت قراءات التضخم أعلى من التوقعات، فإن خطر رفع الفائدة في ديسمبر سيظهر مرة أخرى، وارتفاع العوائد الحقيقية سيواصل الضغط على أسعار الذهب العالمية.
وأظهر استطلاع Kitco للذهب هذا الأسبوع أن نسبة المحللين المؤسساتيين المتفائلين تقترب من النصف، لكن المستثمرين الأفراد لم يتفقوا على توجه صاعد بعد. فقد شارك في الاستطلاع 14 محللاً من وول ستريت، ويتوقع 7 منهم ارتفاع سعر الذهب العالمي الأسبوع المقبل بنسبة 50%؛ بينما يتوقع اثنان انخفاض السعر، و5 يرون استمرار التقلبات. أما الاستطلاع الإلكتروني الموجه للمستثمرين الأفراد فقد تلقى 206 أصوات صالحة، إذ أعرب 45% فقط من المستثمرين الأفراد عن توقعاتهم بارتفاع سعر الذهب العالمي، بينما يعتقد 37% أنه سيهبط، و18% يتوقعون حركة عرضية.
وقد أبدى عدد من المحللين آراءهم الخاصة. حيث تبنى دارلين نيوثام، كبير محللي الأسواق في شركة البيانات والخدمات التقنية المالية الأمريكية Barchart.com، وجهة نظر متفائلة، مشيرًا إلى أن العوامل الأساسية لم تتغير بشكل جوهري، وأنه إذا لم تتصاعد الأزمة العسكرية في الشرق الأوسط قبل الانتخابات النصفية، فإن انخفاض أسعار الطاقة سيدعم ارتفاع أسعار المعادن الثمينة؛ وعلى الصعيد الفني، دخل عقد الذهب الآجل لشهر ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية (COMEX) منطقة التشبع البيعي، مما يوفر دافعاً لارتداد تقني، إلا أن متوسط 45 يوماً سيشكل مقاومة متحركة قوية من الأعلى.
وحافظ أدريان داي، رئيس شركة إدارة الأصول Adrian Day، على رؤية محايدة، معتبراً أنه حتى تنتهي التوترات الجيوسياسية سيواصل سعر الذهب العالمي تقلباته ذهاباً وإياباً؛ وبعد تهدئة النزاع سيؤدي تراجع توقعات التضخم إلى تخفيف ضغوط رفع الفائدة من البنوك المركزية، كما سيزيل علاوة مخاطر الدولار، إلا أن سعر الذهب لن يشهد هبوطاً حاداً ولن يحقق ارتفاعات استثنائية.
واختار جيمس ستانلي، كبير الاستراتيجيين في Forex.com، التوجه الصاعد، موضحاً أن هبوط الأسبوع الحالي كان نتيجة بيع بدافع الذعر، وبعدما بلغ السعر مستويات متدنية انسحب البائعون بسرعة، وأغلق سعر الذهب العالمي للأسبوع على صعود، ما يحمل دلالة إيجابية، إذ لا تزال هناك عمليات شراء عند مستويات 4000 دولار للأوقية لدعم السوق.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تحليل السوق الأخير وتوصيات التداول لليوم 12 أكتوبر لـ bitcoin (BTC) و ethereum (ETH)

مايكل سايلور ينشر مرة أخرى معلومات عن متتبع البيتكوين، مما قد يشير إلى زيادة حيازته من BTC
