مفاوضات غير مباشرة بين أمريكا وإيران؟ إيران تقدم تنازلات؟ الخلافات لا تزال كبيرة؟ السعودية تستأنف الصادرات؟ أسعار النفط تقلبت وتراجعت ليلة أمس وسط أصوات متضاربة
بعد أن بلغ WTI يوم الاثنين أعلى مستوى له عند 96.54 دولار، وتسلق برنت إلى 108.83 دولار، شهد كلاهما تراجعًا بأكثر من 5 دولارات خلال ساعات قليلة. إعادة تشغيل خط الأنابيب الشرقي والغربي للسعودية كانت أول عامل سلبي فعلي في السوق؛ أما الأخبار الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران فقد توالت: تقرير أفاد بأن ترامب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل تنازل نووي، لكنه نفى ذلك لاحقًا؛ أفادت تقارير أن إيران وافقت على تعليق تخصيب اليورانيوم، لكن الجانب الأمريكي ذكر أن "الخلافات كبيرة". بالإضافة إلى ذلك، ترى إيران سرًا أن فرص التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات الأمريكية ضئيلة. من المتوقع تصاعد الصراع بعد الانتخابات، مما يصعب تخفيف علاوة المخاطر في السوق.
شهدت أسعار النفط العالمية يوم الاثنين تقلبات حادة، حيث تعرضت لسلسلة من الأخبار المتضاربة، مما أدى إلى حالة من "الأفعوانية" في السوق، وانتهى الأمر بتقلص المكاسب بل وتحولها إلى انخفاض مؤقت. استئناف تشغيل خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، والإشارات الإيجابية من مفاوضات إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي، وقبول إيران المزعوم بتعليق تخصيب اليورانيوم، وتصريحات المفاوض الأمريكي بأن الخلافات لا تزال كبيرة— كل هذه الأخبار المتناقضة ظهرت خلال ساعات، وحولت سوق العقود الآجلة للنفط الخام إلى ما يشبه "روليت العناوين".
في ذلك اليوم، سجل خام WTI أعلى مستوى له عند 96.54 دولارًا للبرميل، بارتفاع اقترب من 4.5٪ خلال اليوم؛ بينما صعد خام برنت إلى 108.83 دولارًا للبرميل، بزيادة تجاوزت 4.3٪. ولكن مع توالي الأنباء الدبلوماسية الأمريكية-الإيرانية، تقلصت المكاسب بسرعة، حيث هبط WTI إلى 91.25 دولارًا للبرميل، بخسارة وصلت تقريبًا إلى 1٪ خلال اليوم؛ وتراجع برنت إلى 103.76 دولارًا للبرميل، حيث خسر كلا الخامين أكثر من 5 دولارات من أعلى مستويات اليوم. المنطق الأساسي لتداول السوق هو: هل يمكن أن تتحول التوقعات بشأن التقدم الدبلوماسي إلى استعادة فعلية للإمدادات، وليس فقط الوقائع المثبتة على الأرض.
في الوقت نفسه، أفادت تقارير إعلامية بأن مصادر مطلعة كشفت أن مسؤولين إيرانيين متشائمون في محادثاتهم الخاصة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، ويعتقدون أن احتمال تصاعد الصراع بعد انتهاء الانتخابات في 3 نوفمبر مرتفع. يبرز هذا التصريح التناقض الحاد مع موجة التفاؤل التي سيطرت على السوق خلال اليوم، مما يجعل من الصعب استمرار أي اتجاه أحادي للأسعار.
قصف دبلوماسي أمريكي-إيراني كثيف، والخوارزميات تقود التقلبات الحادة في التداولات
العامل الرئيسي في التقلبات الحادة لأسعار النفط كان الزخم الكثيف للأخبار الدبلوماسية الأمريكية-الإيرانية خلال فترة ما بعد الظهر.
وفقًا لموقع ZeroHedge، فقد جاءت الأخبار وفق الترتيب الزمني التالي: ذكرت CNN أن ترامب مستعد لتقديم تنازلات في الملف النووي مقابل تخفيف العقوبات، مما أدى إلى انخفاض الأسعار؛ ثم أفادت وسائل إعلام سعودية "الحدث" بأن إيران وافقت على تعليق تخصيب اليورانيوم، فانخفضت الأسعار أكثر؛ تلا ذلك خبر بأن مسؤولين إيرانيين متشائمون بشأن التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، فارتدت الأسعار صعودًا؛ وأخيرًا صرح مفاوض أمريكي لقناة العربية "بأن الخلافات كبيرة والعقبات واضحة"، فعادت الأسعار للضغط النزولي.

أشار المحلل لدى Bloomberg فرانك مونكام إلى عودة استراتيجية "صدمة VaR" في الأيام القليلة الماضية— حيث تظهر الأخبار الحساسة غالبًا قبل وبعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، عندما تكون السيولة منخفضة. المنطق يكمن في أن النطاق بين 105 و110 دولار لبرنت (حوالي 95 دولار للـ WTI) هو نقطة الاهتمام الرئيسية للسوق، وأن الضغط الإعلامي يمكنه ليس فقط خفض الأسعار، بل وتصعيد التقلبات ودفع المتداولين إلى تقليص مراكزهم بشكل كبير.

من حيث الأداء اليومي، تراجع WTI من ذروة 96.54 دولارا إلى أدنى مستوى عند 91.25 دولارا، وانخفض برنت من 108.83 دولارا إلى 103.76 دولارا، حيث فقد كلاهما أكثر من 5 دولارات خلال بضع ساعات.
عودة خط الأنابيب السعودي، وضغط الإمداد يتراجع أولاً
أول خبر سلبي فعلي ضغط على أسعار النفط ذلك اليوم، جاء من استئناف تشغيل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب.
وفق ما كتبت منصة "مشاهد وول ستريت"، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن شركة أرامكو السعودية استأنفت، يوم الأحد، تحميل النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، ويبلغ حجم التدفق حاليا حوالى 3.5 مليون برميل يوميا. بعد نشر الخبر قلص خام برنت مكاسبه يوم الاثنين، لكنه ظل فوق 105 دولارات للبرميل لفترة.
يمتد هذا الخط لمسافة 750 ميلا عبر السعودية، ويربط بين حقول النفط الرئيسية على سواحل الخليج العربي وميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو طريق استراتيجي بديل لتصدير النفط السعودي دون المرور بمضيق هرمز، وتبلغ طاقته القصوى 7 ملايين برميل يوميا. وتوقف الخط عن العمل إثر هجوم بالطائرات المسيرة في 10 سبتمبر، وبعد أن كان ينقل 4 ملايين برميل يوميا، ما يمثل قرابة 4٪ من الإمدادات العالمية.
خلال فترة التوقف، كثفت أرامكو تحميل النفط عبر ميناء رأس تنورة بالخليج العربي. وأظهرت بيانات شركة تتبع السفن Kpler ارتفاع تحميلات رأس تنورة من حوالى 1.5 مليون برميل يومياً في أوائل سبتمبر إلى نحو 6.5 مليون. عودة تشغيل خط الأنابيب تعني أن لدى السعودية قناتين لتصدير النفط تعملان بالتوازي، وقد يتجاوز إجمالي الصادرات مستويات ما قبل الهجوم.
قال حماد حسين، كبير الاقتصاديين في Capital Economics، إن استمرار ارتفاع الصادرات عبر الخليج العربي مع تعافي عمليات ميناء ينبع تدريجيًا سيمنح السعودية فرصة لتجاوز حجم الصادرات قبل الهجوم، مما قد يؤدي إلى انعكاس الاتجاه الصعودي الأخير للأسعار. لكنه حذر أيضًا: "بالنظر إلى التهديدات التي تمثلها جماعة الحوثي على البنية التحتية للطاقة، فقد أصبح تصدير النفط من ينبع أكثر صعوبة من فترة بداية الصراع". لا تزال مخاطر سلامة الطرق في البحر الأحمر عاملاً رئيسيًا يحد من تعافي الصادرات السعودية.
الملف النووي يصبح محور التفاوض الجديد، لكن خلاف "من يبدأ أولاً" لم يُحل
يشهد إطار التفاوض الدبلوماسي الأمريكي-الإيراني تغيرًا دقيقًا— حيث أصبح التبادل بين الملف النووي وتخفيف العقوبات، بدلًا من مفاوضات سابقة حول فتح مضيق هرمز، هو محور الصراع الجديد.
أشارت منصة مشاهد وول ستريت إلى أن CNN ذكرت في 28 الشهر أن مسؤولًا أمريكيًا كشف عن استعداد ترامب لتخفيف العقوبات وإطلاق أموال إيران المجمدة مقابل تحقيق إيران "تقدمًا ملموسًا" في الملف النووي. وأشار المسؤول إلى أن هناك مناقشات "إيجابية وبناءة" تجرى حاليًا مع وسطاء. وذكرت Axios، نقلاً عن أكثر من مسؤول أمريكي، مضمونًا مشابهًا لتقرير CNN.
لكن ترامب نفى هذه التقارير في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي التابعة له بعد إغلاق السوق، قائلاً: "هذا غير صحيح، لم أقدم لهم أي تنازلات"، وطالب Axios بسحب خبرها.
وفي السياق نفسه، ذكرت "الحدث" أن إيران وافقت على تعليق تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية، وأن الوسطاء يمارسون ضغطًا على إيران لإبداء المزيد من المرونة في ملفها النووي. لكن حتى الآن، لم تؤكد أي جهة رسمية أمريكية أو إيرانية الخبر، ولا ينبغي اعتباره اتفاقًا نهائيًا.
جوهر الخلاف بين الطرفين يدور حول "من يبدأ أولاً": إذ ترغب الولايات المتحدة في التزام إيران الفعلي في الملف النووي قبل ترتيب أي تخفيف للعقوبات؛ بينما تطالب إيران بأن تخفف الولايات المتحدة أولاً الضغط العسكري وترفع الحظر وتخفف العقوبات. إذا صحت تقارير "الحدث"، فقد يشير ذلك إلى مرونة في ترتيب خطوات التفاوض، إلا أن التغيير لا يزال في حاجة إلى تأكيد رسمي.
جهود الوساطة القطرية متواصلة، لكن إيران متشائمة في الكواليس
على الصعيد الدبلوماسي، تواصل قطر سعيها لاستئناف الاتصال غير المباشر بين أمريكا وإيران عبر الوسطاء، إلا أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق جوهري.
ذكرت منصة مشاهد وول ستريت أن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول مطلع على سير المفاوضات أن الجانب القطري سيجتمع يومي 28 أو 29 مع وزير الخارجية الإيراني عراقجي وممثلين أمريكيين، لمناقشة النسخة المعدلة من "خطة الأيام السبعة" التي كانت إيران قد تقدمت بها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
تضمنت "خطة الأيام السبعة" التي اقترحتها إيران: وقف الأعمال العدائية في إيران ولبنان، الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية، رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإلغاء الحظر الأمريكي على الموانئ الإيرانية؛ مقابل إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية. وكان ترامب قد رفض هذه الخطة علنًا في 26 سبتمبر، لكنه توقع أن يواصل المفاوضون الاتصال بإيران هذا الأسبوع.
وأعرب الوزير الإيراني عراقجي عن استغرابه من رفض أمريكا لخطة "الأيام السبعة"، مؤكدًا أن الجانب الأمريكي "يبدو أنه لم يطلع بعد على الوثائق ذات الصلة"، وطالب واشنطن بتقديم توضيحات. وشدد أيضًا على أن إعادة فتح مضيق هرمز تعتمد على تلبية شروط إيران، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لاحتمال تجدد القتال.
ووفقًا لتقارير بلومبرغ، فإن مسؤولين إيرانيين أفادوا بشكل خاص بأنهم متشائمون إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، ويعتقدون أن احتمال تصاعد التوتر بعد 3 نوفمبر مرتفع. كما ترى إيران أن اللقاءات التي جرت الأسبوع الماضي مع الولايات المتحدة في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة حققت تقدمًا محدودًا.
المخاطر العسكرية قائمة، وواقع التوازي بين المسارات مستمر
في الوقت الذي تمضي فيه الاتصالات الدبلوماسية قدمًا، لا تزال أخطار المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران قائمة، وهو ما يفسر عدم انخفاض علاوة المخاطر في أسعار النفط بسرعة.
ونقلت وكالة شينخوا عن وسائل إعلام أمريكية، أن زورقًا يحمل جنودًا أمريكيين تعرض لهجوم صاروخي إيراني في مضيق هرمز يوم 14 من الشهر الجاري، أصيب فيه ثمانية من مشاة البحرية، سبعة جنود وضابط واحد، جراء استنشاق الدخان، بالإضافة إلى أعراض ارتجاج في المخ، مع وجود احتمال لإصابات دماغية رضحية.
على صعيد متصل، ألقى المرشد الأعلى لإيران مجتبى خامنئي كلمة مكتوبة في 28 من الشهر، أكد فيها أن "إيران باتت اليوم دولة مستقلة وقوية"، وأن "العصر الذي يتوق فيه الأعداء لإحياءه قد ولى بلا رجعة"، وأكد أن القوى المعادية سيتم طردها من بحر العرب مستقبلاً.
من الناحية القانونية، صرح رئيس هيئة الطيران المدني الإيراني أبوذر خيرودي أن بلاده قدمت شكوى رسمية إلى منظمة الطيران المدني الدولي بشأن القيود الأمريكية على الرحلات الإيرانية، كما رفعت دعاوى أمام الهيئات المعنية في لاهاي تتعلق بالهجمات على المطارات والطائرات ومنشآت الرادار.
حاليًا، هناك مسارات متوازية دبلوماسية وعسكرية وقانونية بين الولايات المتحدة وإيران. ولا يزال السوق يتداول وفقًا لتوقعات التقدم الدبلوماسي، وليس بناءً على استعادة فعلية للإمدادات. فعلى صعيد القضايا المحورية حول تنازلات إيران النووية، ونطاق رفع العقوبات، وإعادة فتح مضيق هرمز، تظل الخلافات عميقة، وما إذا كانت علاوة المخاطر المتراكمة حول النفط ستتلاشى تدريجيًا يعتمد على تحقق تقدم دبلوماسي جوهري في الفترة القادمة.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
وزير المالية الياباني يعيد التأكيد على القلق: انخفاض قيمة الين الياباني هو "مشكلة كبيرة" وسيتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة للحفاظ على النظام في سوق العملات
صرحت وزيرة المالية اليابانية كاتاياما ساتسوكي بأن ضعف الين لا يزال قضية تستحق المتابعة المستمرة، وأن اليابان والولايات المتحدة ستواصلان الاتصال الوثيق من أجل الحفاظ عل ى انتظام سوق الصرف الأجنبي.
نهاية العولمة: معركة تاريخية للسيطرة على المعادن!

شركة الاستشارات العملاقة Bain تدق ناقوس الخطر: يجب أن تحقق صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية إيرادات سنوية تبلغ 6 تريليونات دولار لدعم "موجة الإنفاق الضخمة" في مراكز البيانات
قالت Bain إن قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي بحاجة إلى تحقيق إيرادات سنوية بقيمة 6 تريليون دولار بحلول عام 2031، لإثبات أن الاستثمارات الضخمة الحالية لبناء مراكز البيانات على مستوى العالم مبررة.
اقتربت نسبة العائد الجيد لتقنية 2 نانومتر في شركة سامسونج للإلكترونيات من 60%، وتستهدف منافسة TSMC للحصول على طلبات عمالقة التكنولوجيا
ارتفعت نسبة نجاح قسم التصنيع لدى Samsung Electronics لعملية تصنيع 2 نانومتر إلى ما يقارب 60%، وهي تحسّن ملحوظ مقارنة بنسبة 30% في منتصف العام الماضي. بعد استقرار نسبة النجاح، حولت Samsung تركيزها الهندسي نحو تحسين استهلاك الطاقة والتبريد، وتسريع تطوير الجيل الثاني الأكثر أداءً للعملية SF2P بهدف الإنتاج الضخم داخل هذا العام. من الناحية الاستراتيجية، تخطط Samsung لتزويد Tesla بشرائح 2 نانومتر في العام المقبل، مستهدفة بذلك دخول سوق العملاء التكنولوجيين الكبار.
