بعد صعود حاد إلى 4700 دولار، هل ستتغير الاتجاهات؟ ظهور صفقات بيع ضخمة في سوق الخيارات، إلى أين يتجه الذهب؟
بعد ارتفاع قوي بأكثر من 1% يوم الاثنين، وصل الذهب الفوري يوم الثلاثاء إلى ما يقارب 4700 دولار، لكنه سرعان ما فقد كل مكاسبه اليومية.
وبحسب توقعات بنك UOB، فإن الذهب الذي ارتفع بنحو 15% هذا الشهر يسير نحو "أقوى ارتفاع شهري منذ سبتمبر 1999". الشرارة المباشرة لهذا الصعود جاءت من إعلان وزيرة الخزانة الأمريكية Yellen الأسبوع الماضي عن خطة لإعادة شراء السندات الحكومية.
أعلنت وزارة الخزانة عن رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة الشراء من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار. ووصفت Yellen نفسها بأنها تملك "صندوق أدوات سياسات ضخم"، وهو ما اعتبره السوق إشارة إلى إمكانية حدوث المزيد من التدخلات المباشرة في المستقبل.
ونقلت CNBC عن مسؤولين رفيعي المستوى أن Yellen قد تستخدم ما يقارب تريليون دولار من الحساب العادي للخزانة لتمويل هذه الخطة. وقد ساهم هذا التحرك في كبح عوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة في أغسطس، لتتراجع بمقدار 3 نقاط أساس خلال الشهر.
وأشار محلل دويتشه بنك Michael Hsueh في تقرير للعملاء يوم الاثنين إلى أن إعلان وزارة الخزانة قد يدفع سعر الذهب لتجاوز هدفه البالغ 4800 دولار. هذا الهدف يعني أن سعر الذهب أمامه ما يقارب 3% من الارتفاع مقارنة بإغلاق يوم الجمعة الماضي.
وأكد Hsueh: "نعتبر تحول سياسة وزارة الخزانة إشارة واضحة تدعم المنظور الإيجابي لبناء مراكز في الذهب."
كما نصح مؤسس Bridgewater Ray Dalio يوم الجمعة الماضي المستثمرين بزيادة الوزن النسبي للذهب في محافظهم إلى 10%-15% كتحوط من مخاطر ديون الحكومة التي قد تؤدي إلى أزمة ديون.
سوق الخيارات يشهد رهاناً هبوطياً بقيمة 100 مليون دولار
ومع ذلك، وبينما كان المزاج في السوق متفائلاً للغاية، شهد سوق الخيارات يوم الاثنين صفقة ضخمة تتعارض كلياً مع التوافق الصعودي.
خلال أول 20 دقيقة من جلسة الاثنين، باع أحد المتداولين قرابة 116 ألف عقد خيار شراء على SPDR Gold Shares ETF تستحق في 18 سبتمبر وبسعر تنفيذ 420 دولار، ما جعله يحصل على علاوة قدرها 202 مليون دولار من هذه الخيارات داخل المال.
ثم قام نفس المتداول بإنفاق 144 مليون دولار لشراء نفس العدد من عقود خيار الشراء ونفس تاريخ الاستحقاق، لكن بسعر تنفيذ 430 دولار، لتنتج العملية دخلاً صافياً بقيمة 58 مليون دولار من العلاوات.
وعلى الرغم من أن بيع الفارق السعري عادة ما يُعتبر استراتيجية محايدة، إلا أن المتداول فضل بيع الخيارات داخل المال، رافعاً نقطة التعادل إلى 425 دولار. وبما أن سعر GLD الحالي هو 427 دولار، فهذا يعتبر رهاناً على تراجع طفيف في سعر الذهب خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.
وأشار مؤسس Arora Report Nigam Arora إلى: "احتمالية التراجع قصير الأجل للذهب مرتفعة جداً". وكشف أنه رغم استمرار تدفقات الأموال من المستثمرين المندفعين باتجاه الشراء، إلا أن الأموال الذكية قد تحولت إلى الاتجاه السلبي، وقد شهد GLD يوم الاثنين تدفقاً سلبياً صافياً بنحو 60 مليون دولار.
وعلى النقيض من ذلك، لا يزال توجه المستثمرين الأفراد والسوق عموماً متحمساً لصعود الذهب. ووفقاً لبيانات ThinkOrSwim، اشترى المتداولون يوم الاثنين أكثر من 37 ألف عقد خيار شراء على GLD، في حين لم تتجاوز عقود خيار البيع 20 ألفاً.
أكدت بيانات SpotGamma ذلك أيضاً، إذ كان 13 من بين أفضل 15 عقداً من حيث حجم التداول يوم الاثنين هي عقود شراء. كما أظهرت بيانات LiveVol من بورصة شيكاغو للخيارات أن حجم تداول GLD اليومي اقترب من 5 أضعاف متوسطه خلال 30 يوماً، بفعل هذه الصفقة الضخمة.
اجتماع جاكسون هول السنوي يواجه اختبارات اقتصادية كبرى
حدثت صفقة الرهان الهبوطي الضخمة في أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية المتقلبة. يتطلع السوق الآن إلى بيانات التضخم لمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي (PCE) التي ستصدر الأربعاء، وإلى انطلاق ندوة جاكسون هول الاقتصادية في وايومنغ يوم الخميس، وهي عادة نافذة رئيسية لإشارات تحول السياسة النقدية من الفيدرالي الأمريكي.
الجدير بالذكر أن عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تختبر الآن أعلى مستوياتها منذ سنوات، وترتفع أسعار الفائدة الفعلية أيضاً. ووفقا للمنطق المالي التقليدي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يُعتبر سلبياً لاستثمارات الذهب غير المدرة للفائدة، ورغم ذلك فقد ظل سعر الذهب في اتجاه صاعد مخالفاً لهذا المنطق في الفترة الأخيرة.
من المقرر أن يلقي رئيس الفيدرالي Powell كلمة قريباً في جاكسون هول، ويترقب المتابعون مؤشرات حول آفاق أسعار الفائدة. ووفقاً لأحدث تقرير من Citi Group، فإن أي تصريحات متشددة من Powell قد توقف فوراً زخم ارتفاع الذهب الحالي.
وأوضحت Citi كذلك أنه إذا تضمن اجتماع جاكسون هول إشارة حمائمية غير متوقعة، فسيكون لذلك تأثير إيجابي قوي على الذهب. "لأن السوق لن يكتفي بمواصلة تسعير التخفيف المتوقع في زيادات الفائدة من الفيدرالي، بل سيعيد أيضاً التركيز على تداولات تراجع قيمة العملة وسط تجدد المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي واستدامة الديون الأمريكية."
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
موجات أغسطس العنيفة: تدخل Besant يكشف عن أوراق السياسة تدريجياً
تدخلت وزيرة الخزانة الأمريكية في سوقي السندات والعملات، موضحة أن "تفضيل انخفاض قيمة العملة أفضل من انهيار سوق السندات" كخطة دعم أخيرة، مما أعاد الأصول مثل الذهب وbitcoin إلى دائرة الاهتمام. في الوقت نفسه، تتسارع وتيرة انتقال السرد حول الذكاء الاصطناعي من "فترة البناء" إلى "فترة التطبيق". ويشهد السوق حالياً انقساماً نادراً، حيث تتعايش موجة الازدهار في الذكاء الاصطناعي مع تراجع الأصول غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في ظل منافسة شديدة بين رؤوس الأموال على المستفيدين الحقيقيين.
موجات أغسطس الصاخبة: تدخل بيزنت يكشف أوراق السياسة بهدوء

كروغمان: ما لم يقله ووش أهم مما قاله
"لقد حصلنا على رئيس تقليدي للاحتياطي الفيدرالي." يرى كروغمان أن والش لم يلمح إلى خفض الفائدة، ولم يتحدث عن تقليص الميزانية، وتخلى عن مقاييس التضخم البديلة، ما أظهر موقفاً تقليديًا متشدداً لا يرضخ للضغوط السياسية. لكن التناقض الأكبر يكمن في أن والش ركز على أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل هي الأداة الأساسية ورفض السياسات غير التقليدية، بينما في الوقت نفسه، تنفذ وزارة الخزانة تحت قيادة بيسينت خطة شراء السندات طويلة الأجل التي هي في جوهرها تيسير كمي.

