تدخل 100 billions لا يحل المشكلة؟ مزاد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات يفشل بشدة، وعائدها يرتفع مقترباً من الحد التحذيري 2.90%
شهدت مزاد السندات الحكومية اليابانية لمدة عشر سنوات أدنى طلب في السنوات الأخيرة، حيث سجل سعر المزاد أكبر انخفاض له منذ بداية هذا القرن، وانخفض سعر إعادة الشراء بشكل حاد إلى 2.56، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2025، مما يكشف عن استياء السوق من موقف بنك اليابان المركزي. ويعتقد المحللون أنه إذا لم يرسل بنك اليابان إشارات لرفع أسعار الفائدة، فلن تتعرض السندات اليابانية فقط للضغط، بل قد يواجه سوق السندات العالمي أيضًا جولة جديدة من موجات البيع.
شهدت أحدث جولة من مزادات السندات الحكومية اليابانية انتكاسة حادة، مما وضع مزيدًا من الضغط على سوق الدخل الثابت العالمي. النتائج السيئة لهذا المزاد سجلت رقمًا قياسيًا نادر الحدوث في السنوات الأخيرة، إذ تتجلى مشاعر الاستياء من سياسة بنك اليابان المركزي بشكل ملحوظ في سوق السندات.
يوم الثلاثاء، أجرت اليابان أول مزاد لسندات حكومية لمدة 10 سنوات منذ التدخل الكبير الأخير في سوق الصرف، وكانت النتيجة مخيبة للآمال بشدة. سجل سعر إغلاق المزاد ثاني أكبر انخفاض منذ بداية هذا القرن، حيث هبط سعر إعادة الشراء إلى 2.56، وهو أقل بكثير من المتوسط التاريخي البالغ 3.3، ليصل إلى أدنى مستوى منذ مايو 2025، وثالث أدنى قيمة منذ 2015.
تبعًا لذلك، قفز العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.87%، مقتربًا بسرعة من ذروة يوليو البالغة 2.90%، في حين تراجعت عقود السندات الآجلة اليابانية بمقدار 34 نقطة أساس إلى 126.37.


وقد انتشرت تبعات هذا المزاد خارجيًا. وحذّر محلل بلومبرغ Mark Cranfield من أن "إصدار هذه السندات بهذا السوء قد يؤثر سلبًا على سندات الخزانة الأمريكية وغيرها من سندات دول مجموعة العشرة". وإذا اخترق عائد السندات اليابانية أعلى مستوى سجله الشهر الماضي، "من المرجح أن يكون له تأثير سلبي قوي على أعضاء مجموعة العشرة، ويمتد أثره لاحقًا إلى أسواق الدخل الثابت العالمية".
ضعف الطلب يكشف أزمة ثقة السوق
تشير عدة مؤشرات في هذا المزاد إلى تراجع الطلب بشكل عام. فسعر إعادة الشراء 2.56 انحرف بشدة عن المتوسط، وسجل أدنى المستويات التاريخية خلال العقد الماضي، حتى إن المستثمرين المحليين فوجئوا بسوء النتيجة.

وبحسب تحليل محلل بلومبرغ Mark Cranfield، "يبدو أن المستثمرين يردون بعنف على إخفاق بنك اليابان في توضيح موقفه بخصوص مواجهة ضغوط التضخم والتلميح لرفع أسعار الفائدة بشكل أسرع". هذا التفسير يكشف عن المنطق العميق لفشل المزاد الحالي—فالاستياء من تأخر سياسات بنك اليابان تحوّل من توقعات إلى عمليات بيع فعلية في السوق.
كان أدنى سعر تم تنفيذه أيضًا أقل بكثير من توقعات السوق قبل البيع المسبق، مما يؤكد مجددًا تراجع الطلب بشكل عام.
الشكوك تلاحق فعالية التدخل بمئة مليار دولار
فشل المزاد بشكل حاد زاد من الشكوك حول فعالية تدخل السلطات اليابانية الكبير الأخير في سوق الصرف. كان سعر صرف الدولار/الين قد انخفض سابقًا إلى مستوى 155.20، لكنه ارتد حتى الآن بنحو 300 نقطة أساس، مما محا ثلث تأثير التدخل تقريبًا، في حين كلف اليابان ما يقرب من 10 مليار دولار.

وأشار محلل بلومبرغ Ven Ram إلى أن "الاستجابة الفاترة لأحدث مزاد للسندات اليابانية تشير إلى أن جولة التدخل الأخيرة في صرف العملة لم تنجح في استعادة ثقة السوق في الأصول اليابانية". وأضاف:
"على الرغم من أن التدخل المشترك بين اليابان والولايات المتحدة في سوق الصرف دعم الين، يجب أن تتركز الخطوات التالية على بنك اليابان بدلاً من وزارة المالية الأمريكية أو وزارة المالية اليابانية."
يشير هذا التقييم بدقة إلى جوهر المشكلة: فالتدخلات المالية من مستوى الحكومة محدودة الفعالية في مواجهة أزمة ثقة هيكلية، ويحتاج السوق إلى إشارة واضحة من جانب السياسات النقدية.
معضلة ما بين رفع الفائدة واستقرار سوق السندات
يواجه بنك اليابان مأزقًا مزدوجًا هو السبب الجذري للاهتزازات الأخيرة في السوق. سوق السندات اليابانية هي ثاني أكبر سوق في العالم، ويمتلك بنك اليابان حوالي نصف هذه السوق حاليًا. ضمن هذا السياق، قد يؤدي رفع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ إلى زعزعة الأساس الضخم والهش لهذا السوق.
لكن الحفاظ على معدلات فائدة منخفضة له أيضًا تكلفة باهظة. يشير المحللون إلى أنه ما لم يتخذ بنك اليابان خطوات حقيقية لرفع أسعار الفائدة خارج نطاق تقييمات السياسة الدورية المعتادة، أو يرسل إشارة عن زيادات متتالية قريبة، سيظل سوق السندات تحت ضغط مستمر. بينما سيؤدي ضعف سوق السندات المستمر إلى التأثير بشكل سلبي على آفاق الين، مما يفرز حلقة مفرغة.
في الوقت نفسه، الوضع العام في أسواق السندات العالمية غير مشجع أيضًا. فقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لمدة 30 سنة خلال الأسبوع الماضي إلى 5.27%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، في حين أن الصعود المتزامن لعوائد السندات طويلة الأجل عالميًا يضيق هامش المناورة بشكل إضافي أمام بنك اليابان.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
بيسنت: تصريحي بأنني متحكم في السوق لا يعني تحدي السوق

هل يظهر اتجاه جديد للذكاء الاصطناعي؟ قال Jensen Huang: أمن الشبكات سيصبح مجال التطبيق الكبير القادم.
قال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، Jensen Huang، إن الأمن السيبراني من المتوقع أن يصبح السوق الرئيسي التالي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

استثمارات الذكاء الاصطناعي في القدرات الحسابية ترتفع مجددًا، وتشير التقارير إلى أن Blackstone تستعد لزيادة كبيرة في شراء وحدات TPU من Google
أفادت التقارير أن Blackstone تسعى لشراء كميات إضافية من TPU تبلغ عدة أضعاف خطتها السابقة، ومن المتوقع أن تكون كمية الشراء أكبر بكثير من الحجم المُعلن عنه عند تأسيس الشركة المشتركة مع Google في مايو من هذا العام.
