هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحقق عائداً؟ حركة أسعار أسهم عمالقة التكنولوجيا هذا الأسبوع أعطت الجواب
هذا الأسبوع أرسلت وول ستريت إشارة واضحة: عوائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تتحقق بوتيرة متسارعة عبر أعمال الحوسبة السحابية. حققت Microsoft وAmazon وGoogle نموًا قويًا في إيرادات خدمات السحابة، مما دفع أسعار أسهمها للارتفاع بشكل كبير؛ وبالمقابل، فإن Meta التي تفتقر إلى قنوات ناضجة لتحقيق عائدات من أعمال الحوسبة السحابية، على الرغم من استمرارها في زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، لم تحقق بعد عوائد ربحية مباشرة، مما أدى إلى ضغط على سهمها. السوق يعيد تقييم الفائزين في الذكاء الاصطناعي، ولم يعد يكافئ فقط حجم الاستثمارات، بل يركز أكثر على قدرة الشركات على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية.
إذا كنت تبحث عن الإشارة الأكثر مباشرة لما إذا كانت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بدأت تحقق عوائد، فإن وول ستريت هذا الأسبوع قدمت الإجابة: راقب أداء أعمال الحوسبة السحابية وأسعار الأسهم.
بعد صدور نتائج مايكروسوفت المالية، قفز سعر سهمها بأكثر من 13% في يوم واحد، وحقق زيادة إجمالية أسبوعية بنسبة 19%، ليرتفع من 389 دولار إلى أكثر من 460 دولار؛ أما أمازون فارتفع بأكثر من 15% خلال نفس الفترة، من 231 دولار إلى 271 دولار. كما ارتفعت أسهم Alphabet بنسبة 7% هذا الأسبوع، من 326 دولار إلى 356 دولار، حيث أعاد السوق تقييم القيمة التجارية للذكاء الاصطناعي نتيجة تسارع أعمالها السحابية؛ كما استفادت Oracle من التوقعات الإيجابية للحوسبة السحابية وارتفعت بنفس الفترة بأكثر من 10%.
لكن السوق لا يندفع عشوائياً نحو الذكاء الاصطناعي. تراجع سهم Meta هذا الأسبوع بنسبة 6%، من 593 دولار إلى 556 دولار، ذلك بسبب استمرار الشركة في تكثيف استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي دون توفر قناة تحقيق مباشر للأرباح عبر الحوسبة السحابية. أما Nvidia، والتي تشكل جوهر قوة الحوسبة للذكاء الاصطناعي، فقد ارتفعت طيلة الأسبوع بنسبة 2% فقط، وظل سعر سهمها يتذبذب بين 195 و200 دولار، إذ ينتظر المستثمرون نتائجها المالية في 26 أغسطس القادم (بتوقيت محلي) لتقييم جولة الإنفاق الرأسمالي التالية في مجال الذكاء الاصطناعي.
تشهد هذه الجولة من السوق تبلور تمييز واضح: لم يعد السوق يكافئ فقط حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل يكافئ الشركات القادرة على إثبات أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية.

انفجار أعمال الحوسبة السحابية... ومسار تحقيق الذكاء الاصطناعي للعائدات يتضح تدريجياً
أظهرت النتائج المالية للربع الثاني لعمالقة التكنولوجيا إشارة واضحة: استثمارات الذكاء الاصطناعي تنتقل من مرحلة الإنفاق الرأسمالي إلى مرحلة تحقيق الإيرادات.
جميع أعمال أمازون AWS، ومايكروسوفت Azure، وخدمات Alphabet السحابية حققت إيرادات في الربع الثاني فاقت توقعات السوق بوضوح. فقد نمت إيرادات AWS بنسبة 37% على أساس سنوي، بينما ارتفعت Azure بنسبة 43%، وبلغ النمو الإجمالي لإيرادات أعمال الحوسبة السحابية لهذه الشركات الثلاثة مجتمعة 48% على أساس سنوي.
وفي ظل استمرار الجدل حول نموذج الأعمال للذكاء الاصطناعي، تبقى الحوسبة السحابية أسهل مسار يمكن التحقق منه لتحقيق العائدات في الوقت الراهن. تقوم الشركات الكبرى بإنشاء مراكز بيانات وشراء الشرائح والأجهزة الحاسوبية، ثم توفر موارد القدرة الحسابية للعملاء المؤسسيين عبر عقود طويلة الأجل، ما يحقق لهم تحويل استثمارهم في البنية التحتية إلى تدفقات نقدية.
بلغ هامش ربح عمليات أمازون AWS في الربع الثاني 39%. وذكر الرئيس التنفيذي Andy Jassy أن فترة استرداد تكلفة الأجهزة الحاسوبية تقل عن ثلاث سنوات في المتوسط، بينما غالبية عقود العملاء لخدمات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز مدتها خمس سنوات، مما يعني أن فترة جني عوائد الاستثمار الحالية طويلة نسبياً.
وقال Jassy: "الإيرادات الناتجة، والتدفق النقدي الحر، والعائد على رأس المال المستثمر مقنعة للغاية"، وأضاف أنه لدى AWS رؤية طويلة الأجل لإمكانية نمو الإيرادات السنوية إلى تريليون دولار. وبالمقارنة، تشير بيانات FactSet إلى أن المحللين يتوقعون أن تسجل AWS هذا العام إيرادات تقارب 170 مليار دولار.
أصبحت الحاجة إلى الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لنمو الأعمال السحابية. وقد انتقل عنق الزجاجة في القطاع حالياً من "هل هناك طلب" إلى "هل القدرة الحاسوبية كافية". ويدل توقيع AWS في أبريل 2024 لاتفاق تعاون مع Anthropic بقيمة تزيد عن 100 مليار دولار ولمدة عشر سنوات على انفجار الطلب على القدرة الحسابية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
معضلة Meta: استثمار ضخم... لكن بلا منفذ حوسبة سحابية
مقارنة بمايكروسوفت وأمازون وجوجل، تواجه Meta اختباراً أكبر في السوق.
هذه الشركة العملاقة في وسائل التواصل الاجتماعي تستثمر كذلك بمبالغ ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكنها تفتقر إلى أعمال حوسبة سحابية ناضجة، فلا يمكنها تحقيق العائدات مباشرةً من تأجير طاقتها الحسابية مثل AWS وAzure وGoogle Cloud.
منذ إعلان نتائج الربع الثاني، انخفض سعر سهم Meta بنحو 5% إجمالاً. وكانت الشركة قد رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في عام 2026 سابقاً، وذكر الرئيس التنفيذي Mark Zuckerberg أن Meta تدرس بناء أعمال حوسبة سحابية خاصة بها، إلا أنها مازالت متأخرة كثيراً عن عمالقة الحوسبة السحابية الثلاثة.
يتشكل في وول ستريت معيار تحديد يتضح يوماً بعد يوم: جوهر استثمار الذكاء الاصطناعي لا يكمن في حجمه بل في امتلاك الشركة لنموذج عمل يحول الإنفاق الرأسمالي إلى تدفقات نقدية مستمرة.
تظل الحوسبة السحابية في الوقت الراهن الجواب الأكثر نضجاً، بينما تواجه الشركات التي تفتقر لهذا المسار التجاري تدقيقاً أكبر.
جودة الأرباح تصبح الاختبار الجوهري التالي لأسهم التكنولوجيا
على الرغم من الأداء القوي لعمالقة التكنولوجيا من حيث الأرباح، شهد السوق تبايناً في ردود فعله على النتائج المالية.
تشير بيانات Goldman Sachs إلى أن الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح للسهم في قطاع TMT، حققت أداءاً أقل من S&P 500 في اليوم التالي لإعلان النتائج بنحو 192 نقطة أساس كمعدل. بالمقابل، فإن شركات القطاع غير التكنولوجي التي تجاوزت التوقعات، حققت أداء أفضل من S&P 500 بمعدل 75 نقطة أساس.
وهذا يدل على أن منطق تسعير أسهم التكنولوجيا في السوق آخذ بالتغير؛ إذ لم يعد المستثمرون يركزون فقط على ما إذا كانت النتائج الفصلية فاقت التوقعات أم لا، بل يزداد تركيزهم على استدامة مصادر النمو في الأرباح.
بلغ معدل النمو السنوي في ربحية السهم الإجمالية لمؤشر S&P 500 للربع الثاني 45%. وبلغت مساهمة Alphabet وأمازون حوالي 19 نقطة مئوية من النمو مجتمعين، حيث حققتا حوالي 151 مليار دولار من الدخل الآخر من الاستثمارات في الأسهم، وأضافت مايكروسوفت نحو 3 مليار دولار أخرى. وبعد استبعاد هذه العوامل، بلغ معدل النمو الأساسي في الأرباح 26%، وهو الأسرع منذ عام 2021.
حالياً، تساهم شركات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بما يقارب ثلث معدل النمو في ربحية السهم للربع الثاني لمؤشر S&P 500، ويتوقع المحللون أن تتجاوز هذه النسبة عتبة 50% في النصف الثاني من عام 2026 و2027.
ومع ذلك، تبقى ضغوط التكاليف من المخاطر التي يراقبها السوق عن كثب. فعلى مدى الأرباع الماضية، ظل هامش صافي الربح للشركة المتوسطة في S&P 500 دون تحسن، وخُفضت توقعات الربحية لمعظم القطاعات في المستقبل.
تحتفظ Goldman Sachs بتوقعها لمؤشر S&P 500 في نهاية العام عند مستوى 8000 نقطة، كما تتوقع أن يصل ربحية السهم للمؤشر إلى 385 دولار في 2027. وبالنسبة لاتجاهات الذكاء الاصطناعي، سيركز السوق مستقبلاً على استدامة نمو الأرباح بدلاً من وتيرة الإنفاق الرأسمالي.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تحذير من دويتشه بنك: تراكم مخاطر التضخم وأسعار الفائدة، وتزايد اختلال السوق قد يضرب الأسهم والأصول الائتمانية
حذرت دويتشه بنك من أن الأسواق المالية تواجه انفصالاً متزايداً، حيث تتزايد الضغوط التضخمية في حين تتوقع الأسواق أن تقوم البنوك المركزية الكبرى بتشديد السياسات بشكل محدود فقط، مما يجعل الأسهم والأصول الائتمانية معرضة لإعادة تسعير محتملة.

ارتفعت أسعار معالجات إنتل بنسبة 10% إضافية، وتخطط الشركة لإيقاف المنتجات ذات هامش الربح المنخفض
تخطط إنتل لرفع أسعار معالجات الحواسيب الشخصية بنسبة تقارب 10% في أكتوبر، وهذه هي الجولة الثالثة من رفع الأسعار منذ نهاية عام 2025. في الوقت ذاته، يقوم المدير التنفيذي تشين ليوو بمراجعة خطوط المنتجات ذات هامش الربح المنخفض، وقد تواجه بعض المنتجات خطر الإيقاف عن الإنتاج وسحبها من السوق، وتشمل هذه المنتجات بشكل رئيسي الحواسيب الصناعية، وإنترنت الأشياء، والأسواق المدمجة. المنطق الأساسي وراء هذه الجولة من التعديلات لدى إنتل هو التركيز على هامش الربح كأولوية، والتخلي عن الاستراتيجية السابقة التي كانت تعتمد على تقليل الأسعار لزيادة حجم المبيعات.


